احمد حسن فرحات

151

في علوم القرآن

من أمره ، فأنزل اللّه في اليهود والمنافقين : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها إلى مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) [ البقرة ] وأنزل في المؤمنين : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إلى رَحِيمٌ ( 143 ) [ البقرة ] . قال ابن جريج : « بلغني أن ناسا ممن أسلم رجعوا عن الإسلام حين استقبل النبي الكعبة ، وقالوا : مرة هاهنا ومرة هاهنا ، فأظهر اللّه لخلقه من يرتد فينافق ويخالف الرسول في القبلة ممن اتبعه وآمن بما جاء به » « 1 » . قال ابن كثير : وقد جاء في هذا الباب أحاديث كثيرة ، وحاصل الأمر أنه قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس ، فكان بمكة يصلي بين الركنين ، فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس . فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما ، فأمره اللّه بالتوجه إلى بيت المقدس ، فاستمر الأمر على ذلك بضعة عشر شهرا ، وكان يكثر الدعاء والابتهال أن يوجّه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم عليه السلام ، فأجيب إلى ذلك ، وأمر بالتوجه إلى البيت العتيق ، فخطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس وأعلمهم بذلك . . . ولما وقع هذا حصل لبعض الناس من أهل النفاق والريب والكفرة من اليهود ارتياب وزيغ عن الهدى وتخبيط وشك ، وقالوا : « ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها . . . » « 2 » . ومن خلال ما قدمناه من النقول في معنى آيات تحويل القبلة نرى مقدار الفتنة التي أثارها اليهود والمنافقون بتلك الأقاويل الباطلة التي أطلقوها محاولين تأويل ما حدث مرة بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لم يهتد إلى قبلته إلا بهم ، ومرة بأنه تحيّر في قبلته ، ومرة بأنه إن كان أولا على هدى فقد

--> ( 1 ) « الهداية إلى بلوغ النهاية » مخطوطة الرباط . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 274 ، 275 .